النويري
323
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال ابن إسحاق : فنزل عمر بن الخطاب ، وعيّاش بن أبي ربيعة في بنى عمرو ابن عوف بقباء ، فجاء أبو جهل والحارث ابنا هشام إلى عيّاش إلى المدينة ، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما ، فكلماه في الرجوع ، وقالا : إن أمك قد نذرت أن لا يمشط رأسها مشط ، ولا تستظلّ من شمس حتى تراك ، فرقّ لها . قال عمر ابن الخطاب : فقلت له : يا عياش ، إنه واللَّه إن يريدك القوم إلا [ ليفتنوك « 1 » ] عن دينك فاحذرهم ، فو اللَّه لو آذى أمّك القمل لامتشطت ، ولو اشتد عليها حرّمكة لاستظلَّت . فقال : أبرّ قسم أمي ، ولى هناك مال فآخذه . قال عمر : فقلت له : يا عياش ، واللَّه إنك لتعلم أنى من أكثر قريش مالا ، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما . قال : فأبى إلا أن يخرج معهما ، فقلت : أما إذ فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول ، فالزم ظهرها ، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها ، فخرج عليها معهما حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال له أبو جهل : يا أخي واللَّه لقد استغلظت بعيري هذا ، أفلا تعقبنى « 2 » على ناقتك ؟ قال : بلى ، فأناخ وأناخا ليتحول عليها ، فلما استووا بالأرض أوثقاه « 3 » رباطا ، ثم دخلا به [ مكة « 4 » ] ، وفتناه فافتتن . رواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر . قال ابن إسحاق : ودخلا به مكة نهارا موثقا ، وقالا : يا أهل مكة ، هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا . قال ابن عمر في حديثه فكنا نقول : ما اللَّه بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ، قوم عرفوا اللَّه ثم رجعوا إلى
--> « 1 » الزيادة عن ابن هشام 2 : 118 « 2 » تعقبنى على ناقتك : من قولهم أعقب زيد عمرا ، أي ركبا بالنوبة . « 3 » في ابن هشام : 2 : 119 « عدوا عليه فأوثقاه وربطاه » . « 4 » الزيادة عن ابن هشام .